عبد المنعم الحفني

1287

موسوعة القرآن العظيم

تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) ( النساء ) : قيل : نزلت في المرأة يموت عنها زوجها فتؤول إلى أوليائه ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوّجوها ، وإن شاءوا لم يزوّجوها ، فهم أحق بها من أهلها ، فأنزلت الآية . وقيل : كان من عادتهم إذا مات الرجل أن يلقى ابنه من غيرها ، أو أقرب عصبته ، ثوبه على المرأة ، فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها ، فإن شاء تزوّجها بغير صداق إلا ما أصدقها الميت ، وإن شاء زوّجها من غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا ، وإن شاء عضلها لتفتدى منه بما ورثته من الميت أو تموت فيرثها ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبا فهو أحق بها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها . وكان يكون عند الرجل عجوز ونفسه تتوق إلى شابة ، فيكره فراق العجوز لمالها ، فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدى منه بمالها ، أو تموت فيرثها ، فنزلت الآية . والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في الجاهلية ، وألّا تجعل النساء كالمال يورثن عن الرجال كما يورث المال . 9 - وفي قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ : قيل : كان الناس يتزوجون امرأة الأب كرها ليرثوها ، وسمى لذلك زواج المقت ، أي الزواج الممقوت ، فنزلت الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ( النساء 19 ) ، فصاروا يتزوجونها برضاها ، فنزلت الآية : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ فصار حراما في الأحوال كلها . وكان زواج امرأة الأب سائدا عند الأنصار ، ومباحا في قريش ، ومن ذلك زواج عمرو بن أمية من امرأة أبيه بعد موته ، فولدت له ولدين هما : مسافر ، وأبو معيط ، وكان للمرأة من الأب أولاد منهم : أبو العيص وغيره ، فكان بنو أمية إخوة لمسافر وأبى معيط ، وفي نفس الوقت أعمامهما ؛ وكذلك زواج صفوان بن أمية من امرأة أبيه فاختة بنت الأسود ، وكان أبوه قد قتل عنها ؛ وزواج منظور بن زبّان ، خلف أباه على مليكة بنت خارجة ؛ وحصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن ؛ والأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه . وفي عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما توفى أبو قيس الأنصاري ، خطب ابنه امرأة أبيه ، فطلبت سؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا ، فأتته وأخبرته ، فنزلت الآية . وشبيه بالزواج من امرأة الأب - الزواج من الابنة ، وقد تزوج حاجب بن زرارة ابنته قبل نزول آية المحرّمات : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ( النساء 23 ) فنهى اللّه المسلمين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة .